+97143559555  

Call Us For Inquire

Whatsapp

Facebook

Instagram

Search

أثر «كورونا» في عالم التحكيم التجاري الدولي

لا أحد يستطيع أن يؤسس وضعاً قانونياً موحداً بشأن ما إذا كان فيروس كورونا قد خَلق قوة قاهرة أدت لجعل الوفاء بالالتزامات في العقود طويلة الأجل مستحيلاً أم خَلق ظرفاً طارئاً جعل الوفاء بهذه الالتزامات مرهقاً ومهدداً بخسائر فادحة دون استحالة مطلقة للتنفيذ – الحكم لن يختلف من دولة إلى دولة بل يختلف من عقد إلى عقد – في عقد ما قد تمثل جائحة فيروس كورونا قوة قاهرة تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلاً – وفي عقد آخر تجده ظرفاً طارئاً مرهقاً ومهدداً بخسائر فادحة دون الوصول لمرحلة استحالة التنفيذ – فمثلاً في دولة أوقفت الطيران المدني نهائياً يكون تنفيذ العقد الدولي الجوي لنقل الركاب مستحيلاً. بينما يكون تنفيذ عقد مقاولة في ظل تلك التداعيات مرهقاً ومحققاً لخسائر فادحة؛ لكن ماذا لو كان العقد عقداً دولياً بين وزارة الصحة لدولة ما وشركة دولية لتصنيع عدد كبير من أجهزة التنفس الاصطناعي خلال فترة الجائحة ؟

هل يمكن التنصل من المسؤولية العقدية الناجمة عن تأخر التصنيع أو الشحن أو النقل الجوي والتوريد بالتذرع بنظرية القوة القاهرة أو الظروف الطارئة – أم أن طبيعة العقد سيكون لها تأثير في هاتين النظريتين حال تطبيق أو عدم تطبيق التحكيم لهما – مع الوضع في الاعتبار أن التأخير في التنفيذ سوف تترتب عليه زيادة عدد الوفيات في تلك الدولة مما يجعل التعويضات تقدر بالمليارات، أم سيتدخل في تلك الحالة مبدأ الحفاظ على الإنسانية ومبادئ الأخلاق لتؤثر في نظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة.

هذا التطبيق أو ذاك التفسير ربما يقود إلى إفقاد هاتين النظريتين فاعليتهما وإبطال تأثيرهما المتمثل في التحلل من الالتزام لانقطاع علاقة السببية أو في منح المحكم سلطة إعادة التوازن الاقتصادي والمالي للعقود الدولية. المعركة الحقيقية لن تكون بين أطراف متنازعين على حقوق والتزامات وإنما ستكون بين أطراف ونظريتين طالما وقفتا كقلعتين حصينتين.