+97143559555  

Call Us For Inquire

Whatsapp

Facebook

Instagram

Search

لقاح «كورونا» بين قيود براءة الاختراع ومبدأ المنفعة العامة

وجيه أمين عبدالعزيز *

يطرح الوضع الحالي عدة تساؤلات مهمة، من بينها هل سيكون للجميع حق تملك هذا اللقاح واستخدامه؟

في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا وإعلان منظمة الصحة العالمية عن تصنيفه وباء عالمياً، تحاول جميع الدول جاهدة اتخاذ كافة التدابير الاحترازية والوقائية التي تمكّنها من كبح جماح هذا الفيروس والحد من انتشاره، إلا أنه ومع تفاقم أعداد الإصابات والوفيات حول العالم، أصبح التركيز يدور حول سرعة الانتهاء من التوصل إلى لقاح معتمد يمكنه القضاء تماماً على هذا الفيروس فهناك المليارات حول العالم يحتاج أغلبيتهم إلى هذا اللقاح، ومع كل ذلك يطرح الوضع الحالي عدة تساؤلات مهمة، من بينها هل سيكون للجميع حق تملك هذا اللقاح واستخدامه، وهل يمكن للشركة المنتجة للقاح أن تحتكر توزيعه وتسويقه وفرض سعره، وفق ما يناسبها وترفض إنتاجه في أي دولة أخرى استناداً إلى حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع. في البداية نوضح أن الدور الرئيسي الذي تؤديه قواعد وأنظمة الملكية الفكرية وبراءة الاختراع هو توفير إطار محفز يتم فيه تشجيع الابتكار، وتزويده بمسار آمن عبر المراحل العديدة التي يمر بها بدءاً من مرحلة فكرة الاختراع، وصولاً إلى المنتج التجاري، حيث تسعى أنظمة الملكية الفكرية إلى تحقيق التوازن بين مختلف المصالح المتنافسة التي تحيط بالابتكار في مختلف المجالات، ولا يخفى على الجميع احتدام السباق بين شركات الأدوية والمختبرات، في محاولة لاعتماد لقاح آمن لفيروس كورونا، في الوضع الاعتيادي تستثمر شركات الأدوية في بحوث العلاجات والأدوية الجديدة، وتضخ مبالغ ضخمة من أجل تحقيق ذلك، ويمنح القانون الشركات عموماً في حال نجاح أحد مشاريعها تلك حق احتكار إنتاج الدواء التي توصلت إليه عبر براءة اختراع محدودة زمنياً، لكي تتمكن الشركات من استرداد المال الذي أنففته في البحث والتطوير، إضافة إلى تحقيق أرباح.

في ظل تلك الجائحة فإن ما نحياه اليوم وضع استثنائي، حيث أدرك المشرع الدولي سابقاً خطورة هذا الأمر، وأورد استثناءات على إمكانية التمسك بحقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع في حال وجود وباء عالمي، فعند النظر إلى اتفاقية «تريبس»، وهي اتفاقية تتعلق بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية تديرها منظمة التجارة العالمية، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1995، نجد أنه على الرغم من كفالتها وحمايتها حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع لمدة عشرين عاماً، فإنها أوردت استثناء على إمكانية السماح باستخدام حقوق براءة الاختراع دون الحاجة إلى موافقة صاحبها في حال وجود حالة طوارئ قومية، أو أوضاع ملحة تستدعي هذا الاستخدام، شريطة أن يكون هذا الاستخدام لغير الأغراض التجارية، حيث يمنح الاتفاق الدول التي تواجه حالة طوارئ صحية إصدار ما يسمى التراخيص الإجبارية، لتمكينها من تصنيع منتجات حاصلة على براءة اختراع دون موافقة أصحاب البراءات، إذ إن الصحة والسلامة تسبقان كل شيء في حالات الطوارئ.- See more at: http://www.alkhaleej.ae/analyzesandopinions/page/45b1ede4-5a71-4761-8784-ca7e8a78ec10#sthash.JbAIFWjs.dpuf